المنتدى الرسمي للفنانة يسرى زكري


 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 محاكمة الاقنعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
mahtane
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2934
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

مُساهمةموضوع: محاكمة الاقنعة   الإثنين أكتوبر 15, 2007 4:37 am

دقت ساعة المواجهة و لم يعد في الامكان التراجع أبدا



اما غالبا ناصرا و اما مغلوبا مدحورا..



كان المكان فسيحا و مظلما الا من مما جادت به شعلات نارية معلقة في السماء



بلا حبال..طافية في الهواء في وضع مستحيل..



هذا لو كان في هذا العالم كلمة مستحيل..



عالم لا تحكمه غير الكلمة الحقة ..عالم لايدخله المرء الا لحاجة واحدة..



مجابهة الخصم و دعوته الى معركة سلاحها فقط الكلمة و لاشيئ آخر..



و الويل لمن ادعى الحقيقة ..فناء في العدم و الظلام الكئيب..






تأمل الفتى المكان الرحب مستعينا بالأضواء الخافتة التي بددت قليلا من الظلمة



وطاف ببصره في الأرجاء..تعود بصره قليلا على الظلام و الضوء الخافة..



فاستبان له تحت الرؤية المعتمة منصة عريضة تعلوها مباشرة تمثال كبير..



تمثال على شكل كتاب كبير مفتوح و ريشة تتوسطه..



وتحته مباشرة يجلس شخص ما مسربل بالظلام زاده هيبة و غموضا..



و على الطرف الآخر من المنصة..بدت أجسام باهتت متوارية وراء جدار من الظلام



تصدر عنها همهمات غريبة أقرب الى قطيع من الغيلان المفترسة..



استدار الفتى الى الخلف ..ليجد مشهدا غريبا للغاية..



مدرج طويل عريض ضج بأشخاص كثر بسحنات غريبة .. منها من هو مألوف اليه..



و منها من هو مجهول عنه..



و فجأة انبعث صوت مطرقة تضرب سطح المنصة..بدقات متتالية اهتزت لها القاعة..و بعدها ساد صمت مهيب..



قبل ان يسمع الفتى صوتا أجشا عميقا كأنه آت من أعماق سحيقة يقول:



-اقترب يا فتى..لا تخف فأنت في مكان لا تسود فيه غير الكلمة العادلة..



استدار الفتى مذهولا تجاه الصوت..فوقع بصره على ذلك الشخص الغامض



المسربل بالسواد في أعلا المنصة..



فدارت أفكاره بسرعة محاولا فهم ما يحدث اليه..



قبل أن ينتزعه الصوت مجددا من أفكاره قائلا:



-قلت لك اقترب يا فتى فأنت في قاعة محكمة القلم..من يطأها لا يخرج منها الا صاحب الكلام الحق..



و قبل أن يتم كلامه..سطع ضوء خافت على الأشخاص الذين يربضون في أقصى المنصة



و قد علت على وجوههم نظرات الحيرة و الهلع..



فعاد الصوت من جديد قائلا:



-هؤلاء يا فتى هم خصومك الذين جابهته بقلمك فأثبت لنا صحة ما كتبت عنهم..



ولكن احذر..لا تستعن بالكذب و الا صرت لك خصما..



تردد الصوت داخل رأس الفتى برهة..و أفكاره تدور بسرعة مرعبة..



فهاهم خصومه كلهم مجتمعين أمامه ينوون افتراسه..ولكن هيهات..



لا يلدغ المومن من الجحر مرتين..و الفتى لدغ مرتين فلن تكون هناك الثالثة..



لقد تعلم الدرس و يعي العبء الذي ألقي على عاتقه..



لقد حارب هؤلاء الأوغاد علنا و في أي وقت .. والآن لتكن هاته الجولة الأخيرة ..



تنحنح الفتى بصوت مسموع..قبل أن يقول بصوت حاول أن يخرجه حازما قويا:



-اقدم تحيتي اليك يا سيد المحكمة..وأشكرك من صميم قلبي على هاته الفرصة التي اقسم بكل ماتملك نفسي من نفس ينبض أن أستغلها أحسن استغلال..



انطلقت ضحكة انثوية ساخرة من طرف المنصة..فاذا وجهها يبرز للفتى فتبين ملامحه



بسرعة..لقد كانت أميرة المسرح الرقطاء وحولها ظهر باقي خصومه المأفونين و قد علت على وجوههم ابتسامة متعالية واثقة من نفسها..



قالت بصوت أقرب الى الفحيح :



-اهلا بك يا أمير القلم الحر و يا سيد المبادئ البالية في ضيافة سيدنا العادل..



لم يندهش الفتى كثيرا من مرءاها..فلقد تعود على ظهورها الملفت للأنظار ..



فلم يزده الأمر الا ثباتا و قوة..فخرج صوته قويا يهز الأركان



-لا أندهش الى رؤياك هنا يا صاحبة القناع الشيطاني انت و زمرة الأوغاد الذين يحيطون بك



وقعت كلمات الفتى على أسماعهم كوقع السهام في حناجرهم..فعلت زمجرة الغضب من أفواههم فبدو لوهلة كقطيع من الحيوانات الغاضبة..



و ضجت القاعة بضحك الجمهور العريض..قبل ان تخفت بعد لحظات يسيرة..



حينها عاد الفتى يقول :



-اليوم أنتقم لكل كلمة دعت الى الحرية و كل قلم خط الرأي الصريح بحروف لم تلن و لم تعرف طعما للخوف..



اليوم سأنزع آخر أقنعتك أيتها الشمطاء ليستبين وجهك المغضن بتجاعيد الخداع و الرياء..



اليوم ستكون نهاية لكل افاق مخادع استعان بالقلم مطية حقيرة لدفن الحقيقة و اغتيال الكلام الصريح..



اليوم سأجعل القلم ينفض عن نفسه غبار هذا الحيف و هذه المهانة..و أعيد له الرمز الأسمى في الوجود..



الرمز الذي لم يسبقه شيئ في الوجود..أول شيئ خلقه الله القلم..و سيبقى الأول دائما..



كان لوقع الكلمات قويا للغاية..فمع كل كلمة ينطقها الفتى..أخذت الأقنعة تسقط الواحدة تلو الأخرى..



يسقط قناع فيبدو آخر تحته..ليسقط بدوره و يبرز آخر..



هكذا في دوامة من الجنون المخيف..



فانبرت يسدة الخداع الى الأمام فبدى وجهها الذي يتبدل في سرعة كبيرة مخيفا غريبا و هي تصيح :



-عليك اللعنة..أتظن نفسك قويا لتقف في طريقي..



انك غبي جدا ..أغبى من رأيته على الاطلاق..



لم تعرف قوتي الحقيقية..و جهلت كل شيئ عني سوى ما بدا لك ..انك حقا غبي حتى تجرؤ على مقارعة الجحيم لوحده..



فلا تلومنا الا نفسك..



مع آخر كلماتها سقط القناع الأخير..و لكن مابدا خلفه كان أسوء ما وقعت عين عليه..مسخ رهيب مخيف أخذ في التلوي بعنف..أمام أنظار الفتى المبهورة..



فما يراه أمامه لم يتوقعه الى هذا الحد..



اذا الشر الذي تخفيه هاته الشيطانة أحالها مسخا تعفه الأعين عن مرآه المثير للاشمئزاز..



حتى زمرة الأوغاد الذين أحاطوا بها علت وجوههم نظرات الفزع و الخوف..فصاروا يصيحون و يجرون مبتعدين ..يفرون بجلودهم..وندبون حظهم التعس و أعمالهم القذرة التي آلت بهم الى هذا الانحطاط..



صاحت الشيطانة المسخ و هي تكاد تميز غيظا :



-الى أين أيها الأوغاد..تتركونني وحدي بعد كل ما فعلته لأجلكم..تبا لكم من جبناء



ضحك الفتى بسخرية مريرة و قال :



-حتى للوغد قلب أيتها المسخ..هؤلاء رغم شرهم الكبير و مكائدهم الخبيثة تقف عند حد..تقف عند حاجز لا يستطيع العقل عبوره..حاجز الضمير الذي مازال ينبض في عروقهم وان كان ضعيفا هشا أمام جرائمهم..



هذا الضمير حماهم من دون علمهم عن الغلو في شرورهم حتى الاستحالة الى مسخ كما صرت أنت ..



علت صيحات المسخ عاليا و هي تتخبط في عنف و صوتها الفحيحي يصم الآذان يقول :



-تبا لك ..لقد جنيت على نفسك و لن يردعني عنك شيئ أبدا..



انقض المسخ الرهيب على الفتى محاولا افتراسه..لحظتها تسمرت قدما الفتى في الأرض من هول المفاجأة..و هو يرى الموت يدنوا اليه عبر فكين يبرز منهما أنياب مخيفة..



فأغمض عينيه..منتظرا اللحظة الحاسمة..



و هنا ارتجت القاعة و برز سهم مضيئ في القاعة يعمي العيون..متجها بسرعة مذهلة ..قبل أن يخترق الهدف..



اخترق بكل قوة قلب المسخ الذي صرخ صرخة عظيمة ارتعدت لها القلوب..قبل أن ينكفئ على وجهه خامدا..



فبدت أطرافه تتبخر..و تختفي ببطء و



الفتى مشدوها أمام هذا الأحداث المتسارعة..



فنظر جهة السهم المنطلق..فاذا هم فرسان عظام على جياد مسومة..تبين من وجوههم أصحابه أيام الكفاح ..



أصحابه الذي فضلوا الرحيل على البقاء وسط الجيف و الجثت الكريهة..



و بصوت رفيع جميل تكلم أحد الفرسان :



-مرحى لك يا فتى..لقد مر زمن طويل على آخر اللقاء..



تنهد الفتى غير مصدق لما حوله..



فجرى جهة أصحابه فرحا..يضمهم بين ذراعيه و العبرات على الخدود جارية..



و هنا تحرك سيد القاعة واقفا و قال بصوت كله مهابة :



-هنا تنتهي الجلسة..لقد انتصرت الكلمة الصادقة كدأبي عليها..وصار الخروج متاحا لك يا فتى..



و مع آخر كلماته اختفت القاعة..وغمر شعاع الشمس الوجوه..مزيلا عفن الصراع



ومذيبا لبقايا الأقنعة المتساقطة

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
sorayastarac
عضو متميز
عضو متميز
avatar

انثى عدد الرسائل : 1634
العمر : 24
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: محاكمة الاقنعة   الأربعاء أكتوبر 17, 2007 3:58 pm

lol!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://www.sorayastarac.skyblog.com
mahtane
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد الرسائل : 2934
العمر : 23
تاريخ التسجيل : 19/08/2007

مُساهمةموضوع: رد: محاكمة الاقنعة   الجمعة أكتوبر 19, 2007 4:10 pm

شكرا

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محاكمة الاقنعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى الرسمي للفنانة يسرى زكري :: منتديات يسرى العامة :: النكت والقصص-
انتقل الى: